ابن أبي الحديد
412
شرح نهج البلاغة
ومنهم من يقول : ركبت بعيرا وطارت عليه - أي أسرعت - فلم يدركها . وعن هذا قال الشاعر : رأى برقا فأوضع فوق بكر * فلا بك ما أسال ولا أغاما ( 1 ) قال : فبنو عمرو بن يربوع إلى اليوم يدعون بنى السعلاة ، ولذلك قال الشاعر يهجوهم : يا قبح الله بنى السعلاة * عمرو بن يربوع شرار النات ( 1 ) * ليسوا بأبطال ولا أكيات * . فأبدل السين تاء وهي لغة قوم من العرب . ومن مذاهبهم في الغول قولهم : إنها إذا ضربت ضربة واحدة بالسيف هلكت ، فإن ضربت ثانية عاشت ، وإلى هذا المعنى أشار الشاعر بقوله : فقالت : ثن ، قلت : لها رويدا * مكانك ، إنني ثبت الجنان وكانت العرب تسمى أصوات الجن العزيف وتقول : إن الرجل إذا قتل قنفذا أو ورلا لم يأمن الجن على فحل أبله ، وإذا أصاب إبله خطب أو بلاء حمله على ذلك ، ويزعمون إنهم يسمعون الهاتف بذلك ، ويقولون مثله في الجان من الحيات ، وقتله عندهم عظيم . ورأي رجل منهم جانا في قعر بئر لا يستطيع الخروج منها ، فنزل وأخرجه منها على خطر عظيم ، وغمض عينيه لئلا يرى أين يدخل ، كأنه يريد بذلك التقرب إلى الجن .
--> ( 1 ) شروح سقط الزند 1168 . نوادر أبى زيد 146 ، وروايته : ( ردما أسال وما أعاما ) .